صناعة الزوارق.. ثرات العراق
اشتهر العراق منذ زمن بعيد بصناعة الزوارق وهذه الصناعة كانت مزدهرة في مدينة ميسان (العمارة) والمناطق المجاورة للاهوار كقلعة صالح والكحلاء والمشرح والمجر الكبير والميمونة ،لما للزوارق من أهمية بالغة في حياة سكان الاهوار لأنها واسطتهم الوحيدة في التنقل وقضاء حاجاتهم .
ويستخدم في صناعة الزوارق مادة الخشب :وهو ما يستورد من الخارج على شكل الواح طويلة ذات سمك معين وقد يستعمل نوعا اخر من الخشب المحلي وهي اغصان شجر التوت والتي تستعمل في اماكن معينة من هيكل الزورق اضافة الى الجير:وهو القار الذي يستعمل في طلي الزورق من الخارج ويحول دون تسرب المياه داخل الزورق .حيث يتم تثبيتها بواسطة المساميروهذه تستعمل في ربط الخشب مع بعضه وتختلف حجومها حسب الاماكن المراد تثبيتها بواسطتها .//ويقول احد المهتمين بصناعة الزوارق (جاسب زيدان (65 عاما) ان من ابرز مواد البناء والآلات المستخدمة في بناء الزوارق هي :- (الجاكوج والجلابتين والفاس والجف) وهو منشار صغير يستعمل في قطع الاخشاب الصغيرة)..، والمنشار(وهو منشار رفيع وطويل ،طوله متر ونصف تربط نهايتاه بخشبتين تقوم كل منهما مقام المقبضين يستعمله رجلان وطريقة استعماله تتم بوضع اللوحة الطويلة المراد شقها الى نصفين على جذع شجرة كبير .يجلس احد رجلين فوق اللوحة ماسكا بيده طرف المنشار في الوقت نفسه يجلس رجل اخر على الارض قبالة الرجل الاول ماسكا بيده طرف المنشار الاخر.
ثم يباشر بالعمل حيث يدفع الرجل الاول المنشار بكلتا يديه يساعده الاخر بسحبه اليه وبتكرار هذه العملية يتم شق اللوحة) كما يستخدم المكفال (وهو عبارة عن قضيب من الحديد القوي تكون احدى نهايتيه عريضة على شكل قرص والنهاية الاخرى مدببة يستعمل المكفال لفصل (الجير) القديم عن الخشب .وتتم هذه العملية بعد اخراج الزورق من الماء وقلبه على الارض حيث يضع النجار (المكفال) في منطقة التقاء القير بالخشب ويضرب علية (بالمطكاكة) الى ان يتم فصل القير الملتصق بالخشب .)كما تستخدم المطكاكة (وهذه عبارة عن خشبة طويلة ومستقيمة وقوية يبلغ طولها نصف ذراع تستعمل في (كفل) القير وتقوم مقام الجاكوج في بعض الاحيان) كما تستخدم سوبج الصكلة (وهذه الخشبة مدببة النهاية من الطرفين يبلغ طولها ذراع واحد تستقطع من الخشب الجيدة، تستعمل في طلي القير وذلك بعد مسحها بالنفط الاسود لكيلا يلتصق القير بها وتتم عملية طلي الزورق بالقير وذلك بمسك (السوبج)من طرفيه ودفعه الى الامام فوق القير ثم سحبه الى الوراء الى يتم تساوي سطح القير كله). واهم مادة تسنخدم في صناعة الزوارق هي الجيروالجير هذا عبارة عن برميل كبير يشق من وسطه ويمد على الارض مكونا صفيحة من (الجينكو) يبلغ طولها محيط البرميل وعرضها ارتفاع البرميل نفسه .بعد ذلك تحفر حفرة مستطيلة الشكل تكون ابعادها نفس ابعاد الصفيحة (أي البرميل المشقوق) ثم يؤتي بالصفيحة وتوضع فوق الحفرة وتثبت بالطين والطابوق مع عمل حافة على الصفيحة لكي تستوعب كميات كثيرة من القير .بعد ذلك يعمل في الحفرة فتحتان احدهما للوقود وتكون كبيرة - ويكون الوقود عادة من القصب والمطال - والفتحة الاخرى صغيرة وعالية لخروج الدخان) ..، ومن مواد بناء الزورق هي الكاطوعة:وهذه عبارة عن عمود في نهايته كف عريضة من الخشب اللوح . تستعمل في خلط القير وتحريكه في اثناء ذوبانه. كما انها تستعمل في حمل القير من (الجير) الى (المنكالة) . تتكون فيما بعد خشبة على شكل زاوية منفرجة قليلا يكون احد ذراعيها اطول من الاخر .ناخذ (الطابك وهو لوحة طولها (12) ذراعا وعرضها شبر واحد ونضعها على الارض ونضع تحتها (تكوات ) لرفعها عن الارض قليلا ثم ناتي بالعطفات حيث ندق عطفتين متقابلتين في وسط (الطابك) قليلا بوضع (تكوات) تحته بعد ذلك نضع (4) عطفات صغيرة تمتد من الوحة الفولاذي حتى العطفات الوسطى من كل جهة. و هنا يبدأ الصانع بـ (ركم) لوحة طويلة تمتد من الطولاني الاول مثبتا اياها على العطفات من الخارج - الى الطولاني الثاني من كل جهة ايضاً . كما تستخدم (المنالة) وهي عبارة عن (طاسة) من الخشب تستعمل لنقل القير من (الجير) الى الزورق المراد طليه بالقير، ثم تملا اللوحتان السابقتان بالعطف من الداخل وعلى مسافة (كف) بين العطفة والاخرى من الجانبين ايضاً.
بعد ذلك نأتي بلوحتين وندقهما على العطفات من الداخل في كل جانب . حتى اذا ما انتهينا من تثبيت اللوحتين . نضع الجسوت (مفردها جست وهي خشبة عرضية يختلف طولها وعرضها حسب عرض الزورق وكبره وفائدة الجسوت هي تربط جانبي الزورق وتقويته ولكي لاتتحرك الجسوت تربط بخشبات تشبه الزوايا المنفرجة تسمى (الكاورات)
تحياتي اميرة